پایگاه خبری تحلیلی عصر ما
  • کد خبر : 85659
  • تعداد نظرات : ۰ نظر
  • تاریخ انتشار خبر : ۶ اردیبهشت, ۱۳۹۷ - ۲۱:۳۳
  •   

    الأمثال الشعبیه؛ تراث یأبى النسیان – ۳

    یقال أن فی أکثر الأحیان تأتی الأمثال نتیجه الظروف الآنیه و أحداث الساعه و هو رأی صحیح و قابل للتأمل . لکن بالرغم من هذا أصبحت الأمثال و کأنها قاعده شفهیه فی ثقافه الشعوب المعاصره حتى و إن کانت بعضها غیر صائبه و تحمل أخطاءا فادحه فی فحواها کالمثل التالی: الأقارب عقارب: یستعمل هذا المثل […]

    یقال أن فی أکثر الأحیان تأتی الأمثال نتیجه الظروف الآنیه و أحداث الساعه و هو رأی صحیح و قابل للتأمل . لکن بالرغم من هذا أصبحت الأمثال و کأنها قاعده شفهیه فی ثقافه الشعوب المعاصره حتى و إن کانت بعضها غیر صائبه و تحمل أخطاءا فادحه فی فحواها کالمثل التالی:

    الأقارب عقارب: یستعمل هذا المثل فی الثقافتین العربیه و الفارسیه و فی الفصحى والعامیه العربیه على حد سواء و أقدم توظیف لهذا المثل عثرنا علیه فی القصیده التالیه لشاعر العصر الجاهلی “عنتره بن شداد”:

    أُعاتِبُ دَهراً لاَ یلِینُ لعاتبِ
    وأطْلُبُ أَمْناً من صُرُوفِ النَّوائِبِ

    وتُوعِدُنی الأَیَّامُ وعْداً تَغُرُّنی
    وأعلمُ حقاً أنهُ وعدُ کاذبِ

    خَدَمْتُ أُناساً وَاتَّخَذْتُ أقارباً
    لِعَوْنِی وَلَکِنْ أصْبَحُوا کالعَقارِبِ

    و تجدد هذا التوظیف فی هذین البیتین أیضا:

    الأقارب کالعقارب فی أذاها
    فلا ترکن إلى عمٍ و خالٍ

    فکم عمٍ أتاک الغم منه
    و کم خالٍ من الخیراتِ خالٍ

    و أتبعهم الشاعر الإیرانی “سنایی غزنوی” فی القرن الخامس للهجره لیکرر هذا المعنى الخاطئ بهذا البیت الشعری:

    این مثل را نگر نداری سست    که اقارب عقاربند درست

    لکن لابد من القول أنه من الظلم توصیف البشر بألأفاعی و العقارب إلّا فی حالات ما کلدغهم للآخرین وإیذائهم للمجتمع فهنا یصدق علیهم لقب العقارب؛ أجانب کانوا أم أقارب لأن لسعه الأقربین أکثر عمقا و ألما مثلما مثلما عَبَّرَ “طرفه بن العبد” فی معلقته:

    و ظلم ذوی القربى أشد مضاضه    على المرء من وقع الحسام المهند

    أمّا فی الحاله العادیه لایمکن الإمتثال لهذا المثل حیث أن هذا المثل یفتقد لإحدى أبعاد المثل الرئیسیه الأربعه و هی ” إصابه المعنى” ؛ بمعنى أنه لایتفق مع الواقع و لم یخضع للمنطق السائد، فمثل هذا یحض على قطیعه الرحم التی أمر ألله أن توصل و یصطدم مع المبادئ الإجتماعیه و الإسلامیه، فقد قال ألله تعالى:واعبدوا ألله و لا تشرکوا به شیئا و بالوالدین إحسانا و بذى القربى و الیتامى و المساکین…(النساء،٣۶ )وأیضا یتعارض هذا المثل مع هذه الآیه الکریمه:و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فی کتاب ألله(الأنفال؛٧۵) و آیات و أحادیث نبویه أخر.

    وما تبرم التحالفات القبلیه و المتمثله بنصر ألأقارب بعضهم لبعض و إنشاء ما تسمى “بالصنادیق” إلّا مخالفه لهذا المثل و إیمانا بالأقارب و أبناء العمومه و وقفتهم ساعه العسر و عند إشتداد المعارک، حتى أصبح الإلتزام العشائری بین الأقارب أشد من الإلتزام بالقانون المدنی خاصه فی المجتمعات التقلیدیه.و إذا ما تمت مقارنه هذا المثل بالمثل القائل: “الغریب ذیب” سیتضح التناقض و تکتشف الإزدواجیه کالشمس فی رابعه النهار؛ من خلال التساؤل التالی:” إذا کان الأجانب کالذئاب و الأقارب کالعقارب، إذن مع من نتعایش و مع من نتعامل؟”إضافه لهذا تجد هناک بضعه أمثال شعبیه أهوازیه تخالف هذا المثل جمله و تفصیلا منها:

    إطگ الخشم تهمل العین
    الدار تطیح على أهلها
    الگص ابزورته ضخن فیّه
    اللحم ما ینبری من العظم
    الإخو إحزام الظهر

    أو حتى مصطلح “عینی عمامی” الذی إنتشر أخیرا بسرعه فائقه بین الأهوازیین من خلال شبکات التواصل الاجتماعی ما هو إلّا إمتثالا لتقارب أبناء الدم الواحد و إن کان أستعمل للمزاح فی أغلب الأحیان .و قد جسد الشاعر الأهوازی “قاسم نیسی أبو میلاد” هذه الأمثال الشعبیه المشجعه للإخوه و شد أواصر المحبه بألأبیات التالیه:

    کلام إلگالته العگال واحد ما یصیر اثنین

    گبل طگت الخشم یا خوی دم تهمل دموع العین

    الإخو إحزام الظهر منعوت خَلّه القاسیات البین

    أو لو صار الصد حیی إبزوده

    و قال فی أهزوجه رائعه:

    لجل الخوّه أضحی الروح و ابدن ما أعرف الخوف

    أو لَوَنْهُمْ قصرو ویای ما ضجن وگولن أوف

    إبسبب أدری المثل مضروب توگع فوگ أهلهه الطوف

    ماتوگع فوگ البرانی

    و کثره الأمثال الشعبیه و القصائد الشعریه الداعیه للإخاء و التی تشید بألأقارب مقارنه مع مَثَلٍ واحدٍ یذمهم؛ یبین أولا أن نظره الإنسان الأهوازی بشکل عام إیجابیه جدا لأقاربه و متفائله و ثانیا تبقى هذه المقوله محکومه بتجربه الفرد مع الأحداث و المواقف التی تحصل بینه و بینهم بین الفینه والأخرى.

    یتبع…

    قاسم مزرعه

    برچسب ها :